الثعلبي
98
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال قتادة : علم الله سبحانه أن شدّة الحر تؤذي وشدة القرّ تؤذي فوقّاهم الله أذاهما جميعاً ، وقال مرة الهمداني : الزمهرير البرد القاطع . مقاتل بن حيّان : هو شي مثل روس الابر ينزل من السماء في غاية البرد . ابن سمعود : هو لون من العذاب وهو البرد الشديد . وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن عمران السوادي يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب وسئل عن قوله " * ( لا ترون فيها شمساً ولا زمهريرا ) * ) قال الزمهرير القمر بلغة طي . قال شاعرهم : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر أي لم يطلع القمر . واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآيات فقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكيناً ويتيماً وأسيراً وكانت قصته . أخبرنا ابن فتجويه قال : حدّثنا محمد بن خلف بن حيّان قال : حدّثنا إسحاق بن محمد بن مروان قال : حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدّثنا علي بن علي بن أبي حمزة الثمالي قال : بلغنا أن مسكيناً أتى رسول الله ( عليه السلام ) فقال : يا رسول الله أطعمني فقال : ( والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب ) فأتى رجلاً من الأنصار وهو يتعشى وامرأته فقال له : أني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : أطعمني فقال : ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب ، فقال : الأنصاري لامرأته : ما ترين ؟ فقالت : أطعمه وأسقه ثم أتى رسول الله ( عليه السلام ) يتيم فقال يا رسول الله أطعمني فقال : ( ما عندي ما أطعمك ولكن أطلب ) فأتى اليتيم الأنصاري الذي أتاه المسكين فقال له : أطعمني فقال لامرأته : ما ترين ؟ قالت : أطعمه فاطعمه ، ثم أتى رسول الله ( عليه السلام ) أسير فقال : يا رسول الله أطعمني ، فقال : ( والله ما معي ما أطعمك ولكن أطلب ) فأتى الأسير الأنصاري فقال له : أطعمني ، فقال : لامرأته ما ترين فقالت : أطعمه ، وكان هذا كلّه في ساعة واحدة ، فأنزل الله سبحانه فيما صنع الأنصاري من إطعامه المسكين واليتيم والأسير " * ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) * ) . وقال غيرهما : نزلت في علي بن أبي طالب وفاطمة وجارية لهما يقال لها فضة وكانت القصة فيه . وأخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن علي الشيباني العدل قراءة عليه في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدّثنا محبوب بن حميد النصري